النووي
49
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الفرائض الفرائض باب من أبواب العلم وتعلمها فرض من فروض الدين ، والدليل عليه ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وان العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما ) ( فصل ) وإذا مات الميت بدئ من ماله بكفنه ومؤنة تجهيزه ، لما روى حباب بن الأرت قال : قتل مصعب ابن عمير رضي الله عنه يوم أحد وليس له الا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجله ، وإذا غطينا رجله خرج رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله من الإذخر ولان الميراث إنما انتقل إلى الورثة لأنه استغنى عنه الميت وفضل عن حاجته ، والكفن ومؤنة التجهيز لا يستغنى عنه فقدم على الإرث ، ويعتبر ذلك من رأس المال لأنه حق واجب فاعتبر من رأس المال كالدين ( فصل ) ثم يقضى دينه لقوله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو دين ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم على الإرث ، وهل ينتقل ماله إلى الورثة قبل قضاء الدين ، اختلف أصحابنا فيه : فذهب أبو سعيد الإصطخري رحمه الله إلى أنه لا ينتقل بل هو باق على ملكه إلى أن يقضى دينه ، فإن حدثت منه فوائد ككسب العبد وولد الأمة ونتاج البهيمة تعلق بها حق الغرماء ، لأنه لو بيع كانت العهدة على الميت دون الورثة ، فدل على أنه باق على ملكه . وذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة ، فان حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء ، وهو المذهب ، لأنه لو كان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين ولوجب أن لا يرثه من مات من الورثة قبل قضاء الدين . وإن كان الدين أكثر من قيمة التركة فقال الوارث أنا أفكها بقيمتها وطالب